النويري
253
نهاية الأرب في فنون الأدب
فخرج إلى العبّاسة في يوم الخميس الرابع والعشرين من الشهر ، وقبض على الأمير فخر الدين بن الشيخ ، وزين الدين غازي ، وفتح الدين بن الرّكن ، ووصل بهم إلى قلعة الجبل بكرة نهار الأحد السابع والعشرين من الشهر . وفى خامس عشرين صفر ، توجه الملك الناصر داود من العبّاسة إلى الكرك ، وصحبته ابن قليج وجماعة من أمراء مصر . وفى يوم الخميس ، الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، عملت والدة الملك العادل وليمة عظيمة في الميدان تحت قلعة الجبل ، لجميع الناس : الخواصّ والعوامّ ، ذبحت فيها ألف رأس من الغنم ، وجملة من الخيل والبقر والجاموس والإبل ، وحلت ما يزيد على مائة قنطار من السّكَّر ، في ثلاث فساقى كانت على جانب الميدان مما يلي القلعة ، وتفرق الناس ذلك بالأوانى . وكان ذلك فرحا باعتقال الملك الصالح أيوب ، فإنه كان قد اعتقل بالكرك - على ما نذكره ، إن شاء اللَّه تعالى في أخباره . ذكر قتال الفرنج وفتح القدس وفى يوم الخميس - ثامن عشر شهر ربيع الأول ، من السنة - وردت الأخبار ، إلى السلطان الملك العادل ، أن الفرنج قصدوا الأمير ركن الدين الهيجاوى ومن معه من العسكر ، والتقوا واقتتلوا ، في يوم الأحد رابع عشر الشهر ، عند سطر الجمّيز بالقرب من غزّة . وكانت الهزيمة على الفرنج . وأسر ملكهم ، وثلاثة من ينودهم ، وما يزيد على ثمانين فارسا ، ومائتين وخمسين راجلا . وقتل منهم ألف وثمانمائة إنسان . ولم يقتل من المسلمين في هذه الوقعة إلا دون العشرة ،